عبد الكريم الخطيب
888
التفسير القرآنى للقرآن
والرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - إنما يدعو للمتصدقين ، ويصلّى عليهم ، لا لأنه يحتجز صدقاتهم لنفسه ، ويضمها لذات يده ، وإنما لأنها خير مبذول في وجوه الخير ، وبرّ مرسل في سبيل اللّه . . وهو - صلوات اللّه وسلامه عليه - قائم على رسالة الخير والبرّ . هذا ، وقد قيل في سبب نزول هذه الآية : إن الثلاثة الذين خلّفوا ، حين اعترفوا بذنوبهم ، ونزل في قبول توبتهم قوله تعالى : « وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا » ، جاءوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم بأموالهم ، فقالوا : هذه أموالنا التي خلّفتنا عنك ، فخذها وتصدّق بها عنا ، فقال النبىّ : « ما أمرت » فنزلت الآية : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً » . وهذا سبب غير واضح ، وغير مناسب لهذا الموقف ، فإذا كان اللّه سبحانه وتعالى قد كرّم هؤلاء الثلاثة الذين خلّفوا ، وقبل توبتهم ، وأنزل في ذلك قرآنا ، فكيف لا يقبل الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ما يقدّمون من صدقات ؟ أليسوا مؤمنين ؟ أليسوا ممن تجب عليهم الزكاة ؟ أليسوا ممن يطلب إليهم الإحسان ويقبل منهم . ؟ والذي نستريح إليه ، هو أن الآية أمر مطلق ببذل الصدقات ، وأن مناسبة ذلك هو ما عرض من آثام المنافقين وجرائمهم ، فناسب ذلك أن يجئ الأمر بالدعوة إلى الزكاة ، التي من شأنها تطهير الآثمين . . وفي توجيه الأمر للنبي صلوات اللّه وسلامه عليه بقبولها ، تحريض للمسلمين على أدائها ، وإشارة دالّة على اليد الكريمة التي تتناولها منهم ، والجزاء الحسن الذي تجزيهم به . . وليس هذا فحسب ، بل إن اللّه سبحانه وتعالى هو الذي يتقبل منهم صدقاتهم ، كما تشير إلى ذلك الآية التالية . .